سيبويه

93

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

به كقولك زيدا ضربت وعمرا مررت به ولكنه شيء عمل في الاسم ، ثم وضعت هذا في موضع خبره مانعا له أن ينصب كقولك كان عبد اللّه أبوه منطلق ، ولو قلت كنت أخاك وزيدا مررت به نصبت لأنه قد انفذ إلى مفعول ونصب ثم ضممت اليه اسما وفعلا ، وإذا قلت كنت زيد مررت به فقد صار في موضع أخاك ومنع الفعل أن يعمل وكذلك حسبتني عبد اللّه مررت به لأن هذا المضمر المنصوب بمنزلة المرفوع في كنت لأنه يحتاج إلى الخبر كاحتياج الاسم في كنت واحتياج المبتدأ فإنما هذا في موضع خبره كما كان في موضع خبر كان فإنما أراد أن يقول كنت هذه حالي وحسبتني هذه حالي ، كما قال لقيت عبد اللّه وزيد يضربه عمرو فإنما قال لقيت عبد اللّه وزيد هذه حاله ولم يعطفه على الحديث الأول ليكون في مثل معناه ولم يرد أن يقول فعلت وفعل وكذلك لم يرده في الأول ، ألا ترى أنه لم ينفذ الفعل في كنت إلى المفعول الذي به يستغني الكلام كاستغناء كنت بمفعوله فإنما هذه في مواضع الاخبار وبها يستغني الكلام ، وإذا قلت زيدا ضربت وعمرا مررت به فليس الثاني في موضع خبر ولا تريد أن يستغني به شيء لا يتمّ الا به فإنما حاله كحال الأول في أنه مفعول ، وهذا الثاني لا يمنع الأول مفعوله أن ينصبه لأنه ليس في موضع خبره فكيف يختار فيه النصب وقد حال بينه وبين مفعوله وصار في موضعه الا أن ينصبه على قولك زيدا ضربته ومثل ذلك قد علمت لعبد اللّه أضربه فدخول اللام يدلّك أنه انما أراد به ما أراد إذا لم يكن قبله شيء لأنها ليست مما يضمّ به الشيء إلى الشيء كحروف الاشتراك وكذلك ترك الواو في الأول هو كدخول اللام هيهنا وان شاء نصب ، كما قال الشاعر وهو المرّار الأسدي : [ طويل ] « 114 » - ولو أنّها إياك عضّتك مثلها * جررت على ما شئت نحرا وكلكلا

--> ( 114 ) - الشاهد فيه نصب إياك باضمار فعل فسره ما بعده وإذا مثلته لزمك أن تجعله بعد إياك لأنه ضمير منفصل لا يجوز اتصاله بالفعل كما هو فيقول فلو أنها إياك عضت عضتك مثلها * وصف داهية شديدة لا يضطلع بها فيقول لمن يخاطبه لو عضك مثلها لكبك لوجهك فجررت على ما قابلت في صرعتك نحرك وكلكلك وهو الصدر .